علي أصغر مرواريد

124

الينابيع الفقهية

يلزمه أن يعطيه من غير جنسه ، فإن تراضيا على أن يأخذ مقداره من عينه ، جاز لأن له أن يأخذ بدل حقه مع التراضي . فإن صبه في الماء نظرت : فإن كان لا يضره ولا ينقص ثمنه ، فعلى الغاصب تمييزه منه وتخليصه منه ، كما لو غصب ساحة فبنى عليها فعليه نقض البناء والرد ، وعليه أجرة التخليص لأنه يخلص ماله من مال غيره ، وإن نقص بالتخليص ، من الناس من قال : هو كالمستهلك وعليه مثل زيته ، ومنهم من قال : يأخذ عين ماله وما دخل عليه من النقص ، وهو الصحيح . إذا غصب طعاما فخلطه بطعام من عنده ، فالحكم فيه كالحكم في الزيت سواء على القولين : أحدهما كالمستهلك ، والآخر أنهما شركاء ويباع لهما ويقسم بينهما ، وهو الصحيح ، وهكذا كل ما تساوت أجزاؤه من جميع الحبوب والأدهان ، هذا إذا خلط بما لا يتميز أحدهما عن صاحبه . فإن خلط بما يتميز أحدهما عن صاحبه ، مثل أن خلط صغار الحب بالكبار ، والبيضاء بالسمراء أو كانا جنسين كخلط الشعير بالحنطة ، والدخن بالسمسم ، ونحو ذلك ، فعلى الغاصب تمييزه ورده وأجرة التمييز عليه وعليه النقص إن نقص بذلك شئ . إذا غصب منه صاعين زيتا فأغلاهما ، لم يخل من أحد أربعة أحوال : إما أن لا ينقص كيله ولا قيمته ، أو ينقص كيله دون قيمته ، أو قيمته دون كيله ، أو نقصا معا . فإن لم ينقص كيله ولا قيمته فلا شئ عليه ، يرده بحاله . وإن نقص كيله دون قيمته ، مثل أن غصب صاعين بأربعة فعاد إلى صاع قيمته أربعة ، فهذه الزيادة للمغصوب منه لا حق للغاصب فيها ، وعليه ما نقص بالنار وهو صاع ، لأنه ذهب بفعله . وإن نقص من القيمة دون الكيل ، مثل أن تغير لونه أو طعمه بالنار ، فعادت إلى درهمين والكيل بحاله ، فعليه رد الزيت بحاله ، وعليه أرش ما نقص ، لأنه